أسقف بالكنيسة القبطية الأرثوذكسية يقاضي صحفية بسبب كتاب.. والبابا تواضروس: لا يمثل الكنيسة أ. بيتر مجدي

 

 

لازالت حادثة مقتل الأنبا إبيفانيوس أسقف ورئيس دير الأنبا مقار بوادي النطرون (شمال مصر) تلقي بظلالها على سير الأحداث داخل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، فخلال الأسبوع الماضي وبالتحديد يوم 6 سبتمبر/ أيلول الجاري، أعلنت الكاتبة الصحفية بجريدة اليوم السابع، سارة علام، بتحرير الأنبا أغاثون أسقف مغاغة والعدوة بالمنيا (جنوب مصر) دعوة قضائية (جنحة سب وقذف مباشرة) ضدها بسبب كتابها "أوراق القضية 805- مقتل الأنبا إبيفانيوس".

001.jpg

وتمثل واقعة مقتل الأنبا إبيفانيوس في 29 يوليو/ تموز 2018 على يد راهبين من الدير -أحدهم تم تجريده فور وقوع الحادثة وحكم عليه نهائيا بالإعدام، والآخر لا زال راهبًا وتم عقابه بالسجن المؤبد لمدة 25 عام- حدًا فاصلًا في تاريخ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية حيث كشفت عن تيار معاكس للبابا تواضروس وخطواته الإصلاحية التي أعلن عنها في تطوير منظومة إدارة الكنيسة القبطية ولوائحها ولعل أبرزها ملف الأحوال الشخصية، وكذلك ملف التقارب ونبذ الخلافات القديمة مع الكنائس الأخرى  

ما هي الاتهامات الموجهة للصحفية؟

وذكرت سارة علام في منشور على حسابها الشخصي بموقع فيسبوك أنه "حملت مذكرة الدعوى التي تسلمتها وقد أقامها الأستاذ إيهاب رمزي المحامي بعض الاتهامات بينها: ١- الإساءة إلى البابا شنودة. ٢- الإساءة إلى سمعة الكنيسة القبطية وتشويه رهبانها. مع الإشارة إلى إنني غير مسيحية بالشكل الذي يسلبني الحق في الكتابة عن الملف القبطي وهو ملفي الصحفي الذي عملت فيه طوال السنوات الماضية".

وأضافت: "كصحفية ودارسة للتشريعات الإعلامية والقوانين ذات الصلة أعرف أن ما كتبته لا يضعني تحت طائلة القانون بأي حال من الأحوال ولكنه يؤكد بما لا يدع مجالًا للشك محاربة الأنبا أغاثون لحرية الرأي والتعبير من ناحية، وكذلك التلويح بالهوية الدينية للصحفي من ناحية أخرى وهي كلها أمور لن  ترهبني ولن تثنيني عن الطريق الذي بدأته في الكتابة عن الكنيسة المصرية وشئونها بأي شكل كان بل قد تشكل دافعًا إضافيًا للسير في حقل الألغام الذي دخلته طواعية  ككاتبة لا يعنيها سوى البحث عن الحقيقة".

الأنبا أغاثون يوضح موقفه

في محاضرة مدتها ساعة و25 دقيقة، مساء الثلاثاء 8 سبتمبر/ أيلول الجاري من برنامج التعليم والعقيدة يتم بثه على صفحة مطرانية مغاغة والعدوة على فيسبوك، فقط بعد 30 دقيقة منها، أنهى الأنبا أغاثون المحاضرة، ثم بقية وقت البث استدعى المهندس بيتر إلهامي المتحدث باسم مطرانية مغاغة لشرح لماذا قام برفع القضية موضحا بسبب الاعتداء الكنيسة والبابا الراحل شنودة الثالث، والرهبنة ومجمع الأساقفة وعليه هو شخصيًا، كما قال في الفيديو.

تحدث المتحدث باسم مطرانية مغاغة عن بعض مواد قانون الصحافة، ثم أشار إلى بعض المقالات التي نشرتها الصحفية سارة علام، معتبرها أنها تعدي على الأنبا أغاثون، واستمر في سرد أسماء مجموعة من التقارير الصحفية التي كتبتها سارة علام.

يذكر أن الكنيسة القبطية الأرثوذكسية لم تقم بشكل مؤسسسي أو قام أحد الأكليروس منها برفع قضية على صحفي منذ جلس البابا تواضروس على كرسي القديس مرقس في 18 نوفمبر/ تشرين الثاني 2012.

002.jpg

موقف الأنبا أغاثون من مقتل الأنبا إبيفانيوس

بعد مقتل الأنبا إبيفانيوس أبلغت الكنيسة الشرطة وجهات التحقيق بواقعة القتل، وتركتها في يد القضاء لمعرفة من ارتكب تلك الجريمة، وأعلن البابا تواضروس أن الكنيسة تريد استجلاء الحقيقة ولن تتستر على أحد، لكن الأنبا أغاثون كان له رأيا آخر مخالف لرأي البابا تواضروس والموقف الرسمي للكنيسة، فبعد صدور حكم الدرجة الأولى بإعدام الراهب المجرد بقرار من البابا تواضروس ولجنة الرهبنة قبل توجيه اتهاما رسميا له بالقتل إشعياء المقاري (وائل سعد) وشريكه في ارتكاب الجريمة الراهب فلتاؤس المقاري، أصدر بيانًا بعنوان "فاجعة الحكم على راهبين من دير القديس أبو مقار" رافضا فيه حكم الإعدام على الراهبين واعتبره حكمًا ضد عموم الرهبان والرهبنة والكنيسة القبطية كلها، تماما كما اتهم الكاتبة الصحفية سارة علام بنفس التهمة على كتابها الذي وثقت فيه أوراق القضية.

003.jpg

البابا تواضروس: تصرف فردي لا يمثل الكنيسة ونكن كل الاحترام للصحفيين

بعد عودة المحاضرة الأسبوعية للبابا تواضروس الثاني، مساء الأربعاء 9 سبتمبر/ أيلول الجاري، لأول مرة بعد توقف دام منذ 12 مارس/ أذار الماضي بسبب تفشي فيروس كورونا، أجاب البابا على سؤال بشأن رفع الكنيسة قضية على صحفية، فأجاب البابا تواضروس قائلًا: "الموضوع باختصار شديد أن واحد من الأساقفة رفع قضية ضد صحفية أصدرت كتابًا منذ عامين".

وأضاف البابا تواضروس: "أحب أن أؤكد حتى يكون معلومًا للكافة، أن ما قام به هذا الأسقف تصرف فردي، لم يستشر فيه أحد، فلم يستشر الرئاسة الكنسية، ولم يكلف من الرئاسة الكنسية".

وأكد أنه "تصرف فردي تماما ولا يمثل الكنيسة ولا المجمع المقدس ولم يُعطى أن يتحدث باسم المجمع، وهو تصرف شخصي بحت وتصرف رسميا الكنيسة ليست لها علاقة به، حتى يعرف الجميع حدود الموضوع".

وتابع: "الكنيسة ليست طرفا بهذا الأمر، نحن نكن الاحترام لكل الصحفيين وللصحافة المسؤولة والمنضبطة، وهذا تصرف خارج على الكنيسة وليعلم الجميع ذلك".

وبهذا التصريح يؤكد البابا تواضروس أن الكنيسة القبطية الأرثوذكسية لا تصادر على حرية الرأي والتعبير بشكل رسمي ومؤسسي وأنها لا تعادي الصحفيين والصحافة وأن هذا الأمر يخص الأنبا أغاثون فقط، ولم يستشر فيه أحد، وأصدر المتحدث الرسمي باسم الكنيسة القبطية على الصفحة الرسمية بيانًا أكد فيه على ما صرح به البابا تواضروس في نهاية المحاضرة الأسبوعية.

أصداء ما حدث على مواقع التواصل الاجتماعي

فور أن ختم البابا تواضروس كلمته انهالت التعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي، ولعل أبرزها على البيان الذي أصدره المتحدث باسم الكنيسة القبطية حيث ظهرت مجموعة من التعليقات المكررة من حسابات في أغلبها غير معلومة الهوية تشدد على "دعم الأنبا أغاثون" وتعتبره "ممثلها"، في المقابل بدأت بعض الشخصيات لكن بحسابات معروف هوية أصحابها تساند البابا تواضروس فيما قاله وتتحدث عن وجود لجان تنفذ أجندة معينة.

لكن يعتبر أهم ما كتب بشأن هذا الموضوع هو ما ذكره الباحث الشاب باسم الجنوبي في منشور على حسابه الشخصي بموقع فيسبوك، موضحا أنها "دعوى حسبة سيئة السمعة"، موضحا أن خطورة ما فعله الأنبا أغثون رغم حقه الفردي في إقامة دعاوى قضائية كما يشاء أنه قدم هذه الدعوة باسم الكنيسة كـ"جنحة مباشرة" وكأن الكنيسة القبطية تختصم النيابة العامة، موضحا أن ما ذكره البابا تواضروس يخرح الكنيسة والمجمع من صدام مع مؤسسات الدولة غير موجود في الأساس.

يذكر أنه تنظر أولى جلسات القضية يوم السبت 12 سبتمبر/ أيلول الجاري.