الكنيسة القبطية الأرثوذكسية تجرد كاهنًا من الكهنوت.. فما هو السبب؟ بقلم أ. بيتر مجدي

 

 

في يوم 18 يوليو/ تموز 2020 أصدر بابا الإسكندرية وبطريرك الكرزاة المرقسية، الأنبا تواضروس الثاني، مرسوما بابويا باللغة الإنجليزية بتجريد القمص رويس عزيز خليل من إيبارشية المنيا وأبو قرقاص من رتبته ككاهن وعودته إلى اسمه العلماني "يوسف عزيز خليل".

تجريد وإبعاد كاهن

وقال البابا تواضروس في المرسوم: "بعد مراجعة سجلات التحقيقات الأخيرة، المتعلقة بـ"رويس عزيز خليل"، كاهن إيبارشية المنيا وأبو قرقاص، والمقيم حاليا خارج مصر، وبالأخذ في الاعتبار المراسيم السابقة الخاصة بتجميد مهامه نتيجة تعدياته المتكررة وغير المقبولة كهنوتيا وخدميا، قررنا بالإضافة لمرسومنا السابق بتاريخ 26 فبراير 2014، تجريده من كافة المناصب بالكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مشمولا بالنفاذ الفوري، مع نزع الصفة الكهنوتية والعودة لاسمه العلماني السابق "يوسف عزيز خليل"، وتجريده من رتبته الكهنوتية".

وأضاف المرسوم البابوي: "بهذا المرسوم، نخطر كافة السلطات المدنية في مصر والولايات المتحدة الأمريكية، ببطلان التعرف على "يوسف عزيز خليل" بوصفه كاهنا على الكنيسة القبطية الأرثوذكسية".

01.jpg

وفي نفس اليوم أصدر الأنبا مكاريوس الأسقف العام للمنيا وأبوقرقاص -حوالي 300 كم جنوب العاصمة القاهرة- بيانا بتجريد نفس الكاهن جاء فيه: "بعد الاطلاع على الشكاوى الواردة للمطرانية من بعض شعب كنيسة مار جرجس بالفكرية- أبو قرقاص، وكذلك من الولايات المتحدة الأمريكية، وكندا، وعلى المستندات الموجودة بالملف، وما نشر مؤخرا على مواقع التواصل الاجتماعي، وبعد تحقيقات المجلس الأكلريكي والاستماع لكثير من الأطراف ذات الصلة، بالموضوع قررنا تجريد القمص رويس عزيز خليل من رتبة الكهنوت وعودته إلى اسمه العلماني: يوسف عزيز خليل، وبذلك تكون قد انقطعت صلته بالكهنوت والخدمة بالكنيسة، سلاما وبنيانا لكنيسة الله".

02.jpg

سبب الإبعاد

أشار قرار الأنبا مكاريوس بالتجريد لوجود شكاوي من الولايات المتحدة الأمريكية، وهذه بالفعل كان سبب هذه التحركات من الكنيسة حيث اشتكت فتاة تدعى سالي زخاري على حسابها الشخصي لموقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" في 13 يوليو/تموز 2020 من تعرضها لاعتداء جنسي من قبل الكاهن المذكوروقالت إن الكاهن رويس عزيز خليل. وهو "بيدوفيلي" أي مولع بالاعتداء الجنسي على الفتيات الصغيرات. وأن التسلسل الهرمي للكنيسة القبطية على علم منذ حوالي 20 عامًا ولم يتم إبعاده عن الكهنوت. وأنها ستواصل النشر حتى تجد استجابة من البابا تواضروس.

وفي اليوم التالي 14 يوليو/ تموز نشرت تفاصيل أكثر عن الاعتداء الذي مرت به عندما كانت بعمر 11 عاما، سنة 1997م، وفور أن نشرت سالي منشورايها الأول والثاني، بدأ الشباب المصري المسيحي على مواقع التواصل الاجتماعي في التفاعل معها ودعمها في الحصول على تحقيق من كنيسة مع الكاهن كما طلبت.

وظهر ما يثبت أنا ما تدعيه سالي يجب أن يؤخذ بشيء من الجدية، فقد أصدر الأنبا مكاريوس أسقف عام المنيا وأبو قرقاص في نفس يوم المنشور الثاني 14 يوليو/ تموز قرارًا بإيقاف الكاهن دون توضيح السبب جاء فيه: "يتم إيقاف القمص رويس عزيز خليل، الذي تمت سيامته على كنيسة الشهيد مار جرجس بالفكرية يوم 30/11/1984 والموجود حاليا خارج البلاد عن أي عمل كهنوتي أو رعوي والعودة فورًا إلى مصر حتى يتم استكمال التحقيقات معه فيما نسب إليه". ووقع عليه الكهنة أعضاء المجلس الأكلريكي بإيبارشية المنيا والمختص بالمحاكمات الكنسية في الإيبارشية.

03.jpg

كما ظهر قرار بابوي قديم من قبل البابا تواضروس الثاني بتاريخ 26 فبراير/ شباط 2014 جاء فيه: "بناءًا على ما ورد إلينا من شكاوى وملاحظات بخصوص القمص رويس عزيز خليل الكاهن بكنيسة مار جرجس بهاملتون- فيرجينيا، (والمنتسب أساسا من إيبارشية المنيا وأبو قرقاص- بمصر) والمتواجد حاليا في الولايات المتحدة الأمريكية، وبعد التحقيق معه ومواجهته وثبات صحتها، تم إيقافه عن ممارسة جميع الأعمال الكهنوتية منذ منتصف عام 2013م شفويًا وحاليا كتابيًا، وعليه العودة إل خدمته بمصر. ولا يحق له القيام بأي خدمة كهنوتية في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية بامريكا وبلاد المهجر".

04.jpg

وكذلك ظهر قرار من النائب البابوي في أمريكا الشمالية الأنبا كاراس الأسقف العام بتاريخ 17 مايو/ آيار 2016، مخاطبا فيه الكاهن الذي تم تجريده رويس عزيز خليل وجاء فيه: "أرجو الالتزام بالقرار الصادر يوم 20 فبراير 2014 والموقع من قداسة البابا تواضروس الثاني، والذي يتضمن إيقافكم عن ممارسة جميع أعمال الكهنوت، ولا يحق لكم القيام بأية خدمة كهنوتية في الكنيسة القبطية بأمريكا وبلاد المهجر".

05.jpg

مواجهة رغم التأخر

ورغم التأخر عدة سنوات على تنفيذ قرار البابا تواضروس منذ 2014 بالتحقيق مع الكاهن وتجريده بسبب فعلته، لكن تعامل الكنيسة بوضوح مع مشكلات صعبة مثل تعدي بعض رجال الأكليروس جنسيا على أطفال بشفافية واعتراف بالخطأ ومحاولة إصلاحه يعد أمرا جيدا حتى وإن سبق الاعتراف بالخطأ صدمة أو إنكار أو صمت، إلا أنه في النهاية تقول الكنيسة إننا لسنا معصومين ولا نخاف من الاعتراف بالخطأ وتصحيحه فهكذا اعترفت الكنيسة الكاثوليكية بهذه الأخطاء بعد سنوات واعتذرت عنها وتضامنت مع الضحايا، وكذلك الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في الواقعة الأخيرة.

يذكر أنه هناك واقعة أخرى تعامل معها البابا تواضروس الثاني بشفافية، عندما قتل الأنبا إبيفانيوس أسقف ورئيس دير الأنبا مقار في فجر الأحد 29 يوليو/ تموز 2018، حيث تحل ذكرى مقتله الثانية بعد أيام، وأبلغ البابا الجهات الشرطية والقضائية للتحقيق وكشف ما حدث، وتم تجريد الراهب إشعياء المقاري إلى اسمه العلماني (وائل سعد) الذي كانت له مشاكل سابقة في الدير، وثبت فيما بعد ارتكابه جريمة قتل الأنبا إبيفانيوس، وحكمت عليه محكمة النقض المصرية بالإعدام في حكم نهائي وبات، وعلى الراهب فلتاؤس المقاري (لم يجرد بعد) بالمؤبد 25 عاما لاشتراكه في الجريمة.